مقاتل ابن عطية
20
المناظرات بين فقهاء السنة وفقهاء الشيعة
قال الوزير : هكذا يذكر المفسرون وأهل التواريخ ( 1 ) . قال العلوي : اعلم أيها الملك أن الشيعة يعتقدون أن القرآن جمع في زمن الرسول ( ص ) كما تراه الآن لم ينقص منه حرف ولم يزد فيه حرف أما السنة فيقولون إن القرآن زيد فيه ونقص منه ، وأنه قدم وأخر وأن الرسول لم يجمعه وإنما جمعه عثمان لما تسلم الحكم وصار أميرا . قال العباسي : ( وقد انتهز الفرصة ) : هل سمعت أيها الملك أن هذا الرجل لا يسمي عثمان خليفة وإنما يسميه أميرا . قال العلوي : نعم عثمان لم يكن خليفة . قال الملك : ولماذا ؟ قال العلوي : لأن الشيعة يعتقدون بطلان خلافة أبي بكر وعمر وعثمان ! قال الملك : ( بتعجب واستفهام ) ولماذا ؟ قال العلوي : لأن عثمان جاء إلى الحكم بشورى ستة رجال عينهم عمر وكل أهل الشورى الستة لم ينتخبوا عثمان وإنما انتخبه ثلاثة أو اثنين منهم ، فشرعية خلافة عثمان مستندة إلى عمر ، وعمر جاء إلى الحكم بوصية أبي بكر مستندة إلى السلاح والقوة ولذا قال عمر في حقه : ( كانت بيعة الناس لأبي بكر فلتة من فلتات الجاهلية وقى الله المسلمين شرها فمن عاد إليها فاقتلوه ) ( 2 ) .
--> ( 1 ) عقيدة الفقهاء والسلف من أهل السنة أن الرسول ( ص ) مات وترك القرآن متفرقا في صدور الصحابة . وأن أول محاولات الجمع كانت على يد أبي بكر بتوجيه من عمر . ثم جاء عثمان وأحرق المصاحف التي كانت في حوزة الصحابة وجمع الناس بالقوة على مصحفه . وقد حاربه ابن مسعود ورفض الاعتراف بمصحفه وحرض الصحابة على التمسك بمصاحفهم التي نقلوها عن رسول الله . وكان ذلك من أسباب الفتنة والثورة على عثمان . انظر كتب تاريخ القرآن . وكتب التاريخ . وأنظر البخاري كتاب فضل القرآن وشرحه فتح الباري ج 13 . . وانظر لنا كتاب الخدعة . ( 2 ) الصواعق المحرقة لابن حجر ص 8 والملل والنحل للشهرستاني وانظر الإستيعاب في معرفة الأصحاب لابن الأثير وانظر لنا كتاب السيف والسياسة . .